عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 14 Dec 2010, 04:26 AM
الصورة الرمزية واحد
 
واحد

 الأوسمة و الجوائز
آخر تواجد للعضو
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  واحد غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 5750
تـاريخ التسجيـل : May 2009
المشاركـــــــات : 204 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : واحد صاعد
من الربع الخالي (قويتوا والكشكشة) عدد المشاهدات 1664 / عدد الردود 14



مقال للكاتب // محمد اليوسفي

تعتبر محافظة شرورة أو كما يطلق عليها أهلها عروس الربع الخالي واحدة من محافظات إمارة نجران، وتبعد عن الأخيرة باتجاه الشرق بنحو 350 كيلومتر، وتقع في سهل منبسط، وبالقرب منها الوديعة المنفذ البري مع اليمن، ويزيد عدد سكان شرورة بقليل عن اثنين وسبعين الف نسمة، ولا تختلف كثيرا عن المدن الصغيرة في مختلف أرجاء المملكة سواء في نموذج تخطيطها أو في مستوى الخدمات والمرافق الموجودة بها. تصورت قبيل زيارتي لها أول مرة أن حركة سكانها وايقاع حياتهم اليومية متدثر بالهدوء، ربما بنيت التصور على خلفية أنها تقع في أحضان تلك الصحراء الممتدة الساحرة بسكونها وغموضها. الواقع أن جولة قصيرة أعطت انطباعا مغايرا. توقفت بداية عند اسمها وسألت عن المعنى أو الدلالة فقيل لي إن البعض يعلل الاسم بسبب وجود حصى في أطراف المنطقة، ولأن القوافل عندما كانت تعبرها قديما وتطأها الأبل، تبعثر بأخفافها الحصى فيضرب بعضه بعضا فيتولد من ذلك شرر، ولهذا أطلق عليها اسم شرورة.

لفت انتباهي في أحد الشوارع نصب أو برج صنع بعناية تتوسطه كلمة (قْوِيْتُوا)، وتلك كلمة للتحية تستخدم عند واحدة من القبائل العريقة في المنطقة ( قبيلة الصيعر)، فتغني الكلمة عن المصافحة باليد، وهي تقال للمفرد ( قْوِيْتْ ) والمعنى الدعاء لمن القيت عليه التحية بأن يمنحه الله القوة والسلامة. فيرد ( نجيت) ومعناها الدعاء للمحيي بالنجاة. وقد سمعت في زيارتي العابرة لشرورة الكلمة تتردد أول مرة بين أصحاب محطة بنزين ثم في بقالة في الخرخير، وتلك محافظة صغيرة تبعد عن شرورة شرقا بأكثر من خمسمائة كيلومتر، وتقع في حافة حدود المملكة مع اليمن، ولا يتجاوز عدد سكانها أربعة آلاف نسمة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى موقعها وسط عروق من الكثبان الرملية تعرف باسم عروق الخرخير.

بدا لي أن (قْوِيْتُوا) أتخذت شعارا في شرورة وما حولها مثلما أن (مرحبا تراحيب المطر) في الطائف أو (مرحبا هيل عدّ السيل) في الباحة أو (مرحبا ألف) في مدن وقرى عسير أو (أرحبوا) في نجران، وهكذا. تلك شعارات لا شك أنها تعبر عن بشاشة أهلها، ولعل تكرار ترديد عبارات التحية والترحيب في تخاطب سكان مناطق جنوبي المملكة شكل من أشكال الاهتمام بالزوار ومقدمة لاكرام الضيوف. هذه صفة حميدة لكن ثمة سمة بارزة بين هؤلاء السكان وهي السرعة في كلام الناس أثناء الحديث المتبادل، وهذه السمة تعطي - في تقديري - ايقاعا موسيقيا لطيفا خصوصا إذا ما صاحب الكلام تكرار خصوصية نطق حرف الشاء في لهجة الجنوب ولهجة بعض قبائل شرق المملكة كضمير لخطاب المؤنث، كأن يقول أحدهم يخاطب أمه: كيف حالش؟ أي كيف حالك؟ مثلما يقال عند سكان وسط المملكة كيف حالس أو حالتس؟ وكلا اللهجتين لهما أصل في لغة العرب، فمصادر اللغة تفيد أن بعض قبائل العرب قديما كانت تلحق حرف الشين بعد كاف المؤنث عند الوقف، فيقال هذا الثوب لكش، أي لك، وقبائل أخرى تضيف حرف السين فيقال هذا الثوب لكس، أي لك، وبسبب اجتماع حرفي الكاف والشين سميت الأولى عند أهل اللغة الكشكشة، وسميت الأخرى بسبب اجتماع حرفي الكاف والسين الكسكسة. كما أن هناك قبائل عربية أخرى كانت تكتفي بابدال كاف المؤنث بحرف الشين أو السين. ومن قديم الشواهد الشعرية على ذلك قيل:

فعيناش عيناها وجيدش جيدها
........ سوى أن عظم الساق منش دقيق

أي:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها
........ سوى أن عظم الساق منك دقيق

ومن شواهد الشعر الشعبي تلك الابيات الغزلية البسيطة التي أعزوا سبب انتشارها قبل فترة عبر رسائل الجوال وفي منتديات ومواقع الإنترنت إلى تلك الشين التي يضفي تكرارها ايقاعا موسيقايا لطيفا، وهي للشاعر ضيدان بن قضعان العجمي:

يامرحبا ترحيبة كلها لش
........ تكسيش من راسش اليا حد ماطاش

من قلب مهيوم بحبه صفا لش
........ يلعب به الغربي اليا سمع طرياش

يفرح اليا منه قال لش كيف حالش
........ ولولا غلاش وحشمتش كان ماجاش

وان قلتي انه غايتش شف بالش
........ كنه ملك ياعرب من الطاش للطاش

يابري حالي وين مالي ومالش
........ لا والله الا لي ولش لعنبا اللاش

من هامتي لمحزمي لش حلالش
........ بيتش فديتش واسكني باوسط الجاش

وان ما بلشتي بي وانا فيش بالش
........ غديت مثل اللي شرى علته كاش

انا في وجه امش وابيش وخوالش
........ ماجيت لي حاجة واعود على ماش
رد مع اقتباس