عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 19 Nov 2006, 03:19 PM
الصورة الرمزية ــ القناص ــ
 
ــ القناص ــ

 الأوسمة و الجوائز
آخر تواجد للعضو
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ــ القناص ــ غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 29
تـاريخ التسجيـل : Oct 2006
المشاركـــــــات : 487 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ــ القناص ــ صاعد
جريدة الحياة تنشر مقال للاستاذ / فهيم الصيعري عدد المشاهدات 806 / عدد الردود 5

قبائل «الصيعر» في الجزيرة العربية

فهيم بن عامر الصيعري الحياة - 08/10/06//


صدرت بعض الكتب والأبحاث التي تناولت تاريخ قبيلة آل»صيعر»، وأخذ بعضها خط الجدل الساخن في الفترة الماضية.
إن الباحث في تاريخ قبيلة الصيعر يجد صعوبة في الحصول على توثيق صريح لتاريخ هذه القبيلة سوى القليل ممن كلفوا أنفسهم البحث في أصول هذه القبيلة. يعود «الصيعر» في الأصول إلى قبيلة كنده القحطانية التي تنبع أصولها من اليمن، وانتشرت في الجزيرة العربية حتى وصلت إلى حدود الشام والعراق، وحكمت جزءاً كبيراً من الجزيرة العربية وامتد نفوذها من اليمن إلى نجد (اليمامة قديماً) وبما أن القبيلة تفرعت منها قبائل عدة وانتشرت في انحاء المعمورة، ظلت «الصيعر» أكثر القبائل عدداً وعتاداً في تعداد قبيلة كنده، وكثيراً ما تنادي القبائل المجاورة بالكندي.
بحكم وقوع «الصيعر» في منطقة معزولة غاب عنها الكثير من المؤرخين والباحثين عن حقيقة هذه القبيلة التي تسكن شمال حضرموت وأطراف الربع الخالي الجنوبية، ونجد من الصيعر قسمين، منهم من سكن الجبال (جبال الاحقاف) ومنهم من سكن الصحراء. وصيعر الجبال يعيشون على الزراعة المطرية، أما صيعر الصحراء فتعتمد معيشتهم على تربية الإبل والماعز، وهم كثيرو الترحال من «ريدة الصيعر» و»العبر» و»منوخ» الى «رملة شرورة» و»المنخلي» إلى حدود «خباش» ونجران شرقاً ويمتدون شمالاً إلى بلاد الدواسر أما من حيث التسمية في الروايات يقال صيعر وصاعر وكلاهما اصح باختلاف اللهجات والمناطق.
تعددت الروايات في سكن الصيعر في هذه المنطقة وقد أدى بالبعض إلى التأليف والنقل الخاطئ تاريخيا, وبما أن الصيعر يعيشون في منطقه مجهولة وعصية على الزوار والغزاة لذا شحت المعلومة ومن واجبي كجغرافي وباحث في أمور قبيلتي ان أوجز تاريخ وأؤصل في شكل آخر بان تتكون لهم شخصية مستقلة مع عدم نسيان أصولهم الأصلية وعودتهم لأصول قبيلة كنده. فأرضهم تبدأ من منطقة «شقة الكناور»، شمال مدينة شرورة على بعد 150 كيلومتراً في عمق الربع الخالي، وجنوباً «الريدة» و»منوخ» و»العبر» داخل حدود الجمهورية اليمنية. والمنطقة التي يسكنونها تتنوع فيها التضاريس من الصحاري القاحلة إلى الأودية ورؤوس الجبال، وهي أرض كبيرة تسمى في الأصل «ريدة الصيعر».
وبما أن كنده والصيعر يشكلان تاريخاً مختلفاً من حيث المكونات التاريخية ومن حيث كبر حجم قبيلة كنده بتاريخها الكبير وشاعرها امرؤ القيس، الذي أضاف لها مجداً آخر ونقل أحداث هذه القبيلة من خلال أبيات شعرية تناقلها العرب في ذالك الزمان، إذ كان الشعر هو الوسيلة الأفضل او الاقوى لحفظ أي تاريخ أو حادثة أو مجد، لا سيما أن العرب في ذلك الوقت كانوا يعيشون في جهل وفقر وتخلف في شتى مجالات الحياة والعلوم، أقوام متاخمة للإمبراطوريتين الكبرى في ذاك العصر هما دولتا الروم وفارس متمثلاً في دولة بني غسان «الغساسنه» و»المناذرة» كانت كنده تشكل قبيلة واحدة قبل الإسلام، إذ هاجرت وتعددت قبائلها وبيوتها. وأماكن سكن قبيلة كندة الأولى هي حجر الرياض حالياً او اليمامة سابقاً وما جاورها من القبائل القحطانية النجدية، وكان أول ملوك العرب من أمراء نجد الذين أسسوا مملكة كنده في نجد في مكان يسمى (حجر) بنوا فيها القصور والأسوار وكانوا ملوكاً على القبائل التي في نجد حتى انتهت وبادت مملكتهم، ومنهم الشاعر امرؤ القيس والمقداد بن الأسود.
أما بخصوص وجود الصيعر في جنوب الجزيزه العربية فهو امتداد مملكتهم إلى جنوب الجزيرة، إذ سكنوا شمال وادي حضرموت. ومن خلال النقل والرواة تعددت الآراء والتواريخ في الكتابات عن اسم الصيعر كاسم او لقب او موقع جغرافي.
اقبل وفد من كنده على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه الأشعث بن قيس فأسلمت قبيلة كنده جميعها وهم ينتسبون الى الصدف من كنده الذي ينتسب الصيعر بن اشموس، من هنا نلاحظ ان الصيعر دخل الصيعر او كنده بالأصح في الإسلام منذ اشراقته الأولى عند بزوغ نور الحق، منه يتضح ان الصيعر بدأوا يستقلون بأنفسهم عن كنده حياة وثقافة مع الحفاظ على الأصول والثوابت القبلية.
كانت الحياة الصعبة تحتم على الصيعر نوعاً من المراوغة في القتال وفرضت طبيعة أرضهم صراعاً سياسياً قوياً بين قوى كثيرة خلال القرن الماضي بين القوة البريطانية العظمى ومملكة ابن سعود لضم هذه الأراضي تحت السيطرة السعودية. والسعوديون يستندون إلى إرث تاريخي بوقوع ارض الصيعر تحت سيطرتهم منذ مئات السنين، بناء على وثيقة معاهدة بين الأمير سعود آل فيصل ومعيقل آل غضبان الصيعري عام 944 من الهجرة. والانكليز واليمنيون الجنوبيون يستندون الى وقوع جزء كبير من ارض الصيعر تحت حمايتهم. إلى أن انتهى هذا الصراع بانسحاب بريطانيا بعد ان قسمت الأرض نصفين جزء وقع تحت سيطرة ابن سعود وجزء تحت الحكم الاشتراكي في عدن وقد انضم الصيعر إلى ابن سعود عند مبايعة الملك فيصل عام 1964.
حارب الصيعر الغزو الماركسي بمساعدة الدولة السعودية والحد من انتشار هذا الفكر المنحرف بعد ان تفشى في بعض الدول العربية كمصر وسورية واليمن الجنوبي. شارك الصيعر في مقاومة هذا المد الشيوعي وقمع الحزب الاشتراكي الذي صادر الأموال وقتل الرجال لفرض السيطرة على الجزء الجنوبي من الصحراء السعودية كفكرة جديدة تغذيها أفكار ماركسية لا تتناسب مع الدين والعادات، وكوضع قائم تجمع الصيعر في الجزء الشمالي من أرضهم، خصوصاً شرورة والوديعة والرملة وما جاورها الواقعة تحت نفوذ آل سعود. وسع ابن سعود مملكته في صحراء الربع الخالي، ووطن الصيعر واثبتوا الولاء للدولة والدين فمنحتهم الدولة الحياة الكريمة والرفاهية وقدمت لهم الخدمات الأساسية, دخل التعليم بلادهم والتحقوا بالسلك العسكري للدولة والمجال المدني أيضاً شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى مستويات تعتبر جيدة.
خلال الـ 40 عاما اثبت الصيعر أنهم قبيلة لها كيان وامتداد جغرافي وديموغرافي بين الدولتين (السعودية واليمن) شكل لها قوة استراتيجية، تعتبر في ميزان القوى القبلية المتاخمة للحدود الدولية، كالصيعر مثلاً وشمر وعنزة شمالاً، قوة في مصلحة القبائل الحدودية. والصيعر اليوم هم أكثر ولاءً وحباً لهذه الدولة التي منحتهم الحب والرفاهية الحقيقية، فكانوا أكثر ولاءً وكانت الدولة أكثر حباً لهم أسوة بإخوانهم المواطنين في المملكة، ووفرت كل وسائل النقل البري والجوي وجميع الخدمات الأساسية تحت ظل رعاية كريمة من الملك عبدالله وولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وجهود أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن سعود.