الموضوع: وقفه مع شاعر !
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 23 May 2013, 09:41 PM
الصورة الرمزية مجرم
 
مجرم

 الأوسمة و الجوائز
آخر تواجد للعضو
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مجرم غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14303
تـاريخ التسجيـل : Jan 2013
المشاركـــــــات : 133 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مجرم صاعد
وقفه مع شاعر ! عدد المشاهدات 643 / عدد الردود 4

الشعر عند العرب له ثقله فكان هو الشاهد على تاريخهم وكانوا يوصلون فخرهم ونسبهم الى أي بقاع الأرض عن طريقة وما إن يظهر شاعر إلا أحتفى به أهله وعشيرته فيكون رمحاً يوجه الى صدور العداء وفخراً اذا ما أردوا الفخـر .
ولنا وقفه مع أحد الشعراء صاحب لسان سليط ألا وهـو الحُطَيئَة :
الحُطَيئَة هو شاعر اشتهر بالهجاء فكان عنيف الكلمة ولم يكد يسلم أحد من الناس من لسانه في زمانه حتى أنه هجا أبيه وأمه ثم هجا نفسـه وكان أكثر الناس ضرراً من لسانه هو الزبرقان بن بدر الحُطَيئَة هو شاعر مخضرم شهد العهدين الجاهلي والإسلامي الى الخامسة والاربعون من الهجره والست مائة وخمسة وستون للميلاد .

الحُطَيئَة يهجـو أمه :

تـنـحـي فـاقـعـدي مــني بـعيداً .. أراح الله مــنـك الـعـالـمينا
ألـم أوضـح لـك البغضاءَ مني .. ولـكـن لا أخـالُـكِ تـعـقلينا
أغــربـالاً إذا اســتُـدعـت سـراً .. وكـانـوناً عـلـى الـمتحدثينا
جـزاكِ الله شــراً مــن عـجوز .. ولـقَّـاك الـعقوق مـن الـبنينا
حــيـاتـكِ مـاعلمت حـياةُ سـوءٍ .. ومـوتُـكِ قــد يـسرُّالصالحينا


فما مر زمن إلا وقد لاح أبيه في أفق لسانه فهجاه قائلاً :

لـــحــاك الله ثـــم لــحــاك حــقاً .. أبــاً ولــحــاكـمـن عــمٍّ وخــالِ
فـنعم الـشيخُ أنت لدى المخازي .. وبـئـس الـشيخُ أنت لدى المعالي
جـــمـعت الـلـُّؤم لا حـياك ربـي .. وأبـــواب الــســفـاهـةِ والـظلالِ

ويقال انه مرة فتره من الزمن لم يجد فيها من يهجوه فهجا نفسه عندما رأى وجهه في ماء البئر قائلاً :

أبـت شـفتاي الـيوم إلا تـكـلـماً .. بـسوءٍ فـما أدري لمن أنا قائله
أرى لـي وجـهاً شوَّه الله خلقهُ .. فـقُـبِّح مـن وجـهٍ وقـُبـِّح حـامله

الحُطَيئَة مع بنو أنف الناقة :
كان بنو أنف الناقه وهم من تميم يعدون من قبائل الدرجة الثانية ، وكان أحدهم إذا سئل : من أي القبائل أنت ؟ قال وهو غاض طرفه : أنا من بني أنف الناقه ،لأن اسم قبيلته فيه معنى القذاره . فلجأوا الى الحطيئة فقال يمدحهم :

سيري أُمامَ فان الأكثرين حصى والأكرمين اذا مايُنسبون أبا
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوِّي بأنف الناقة الذنبا
قوم اذا عقدوا عقداً لجارهم شدوا العناج وشدوا وقه الكربا
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة جهد الرسالة لا ألتاً ولا كذبا
ماكان ذنب بغيض لا أبا لكم في بائسٍ جاء يحدو أينقاً شُسُبا

ومن بعد هذه الأبيات أصبح لهذه القبيلة شأن كبيرويقال أن هناك رجل كان لديه أربع بنات تقدموا لخطبتهم في يوم واحد وهذه الأبيات تدل على الأنف الذي يدل على الشموخ و الكرامة .

الحطيئة مع الزبرقان بن بدر وعمر بن الخطاب رضي الله عنه :

كان الحطيئة جاور الزبرقان بن بدرٍ وهو سيد من سادات بني تميم ، فلم يحمد جواره، فتحول عنه إلى بغيضٍ فأكرم جواره، فقال يهجو الزبرقان ويمدح بغيضاً:
ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ أَنْ رَأَى رَجْلاً ... ذَا حاجَة عاشَ في مُسْتَوْعَرٍ شَاسِ
جاراً لِقَوْمٍ أَطـالُوا هُونَ مَنْــزِلِه ... وغــادَرُوهُ مُقيماً بينَ أَرْمَاسِ
مَلّـوا قرَاهُ وهَرَّتْهُ كِــــلاَبُهُمُ ... وجَرَّحُوهُ بأَنْيابٍ وأَضْــرَاسِ
دَعِ المَـــكَارمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا ... واقْعُدْ فإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِى


ولهذا الخبر؛ ذكر الرواة: أن الزبرقان بن بدراشتكى الحطيئة الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: هجاني بقوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر: ما أرى هذا هجاءً؛ وكان أعلم بذلك من كل أحد، ولكنه أراد درء الحدود بالشبهات.
فقال الزبرقان: هذا حسان بن ثابت. فقال: علي بحسان، فأنشده الشعر.
فقال:نعم هجاه يا أمير المؤمنين،فأحضر الحطيئة، وقال: هات الشفرة أقطع لسانه ؟
فاستشفع فيه فحبسه، فكتب إليه من الحبس يستعطف فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويشرح ظروف أبنائه واهله فقال :

ماذا تقول لأفراخ بـذي مَرَخٍ ...زغبِ الحواصِل لا ماء ولا شجرُ
ألقيت كاسبَهم في قعر مظلمـةٍ ... فاغفرْ عليك سلامُ الله يا عمرُ
أنت الإِمامُ الذي من بعد صاحبِهِ ... ألقى إليك مقاليدَ النُّهَى البشرُ
لم يؤثــروك بها إذ قدَّموك لها ... لكن لأنفسِهم كانت بك الأُثَرُ
فامنُنْ على صِبيةٍ مسكنُهم ... بين الأباطح تَغْشاهم بها القِرَرُ
أهلي فـدَاؤُكَ كم بيني وبينهُم ... من عَرْض داوِيةً تَعْمَى بها الخُبُرُ


فبكى عمر رضي الله عنه واخرجة بعد أن اشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة ألآف درهم على أن لا يهجو أحداً ولكن يقال أن عاد للهجاء بعد أن مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .


ولنا وقفه مع فصيح آخــر :
رد مع اقتباس