الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2016-05-31 السـاعة : 01:07 AM
أنور سالم الصيعري
لمثلك يا سلطان إحتراما تنحني الهامات
للكاتب : أنور سالم الصيعري
نشر بتـاريخ : 2016-05-31 السـاعة : 01:07 AM

في تواريخ الأمم والشعوب هناك جوانبا مضيئة سطرت في سجلاتها الذهبية لتتناقلها اﻷجيال جيلا بعد جيل ..وفي عصور ماقبل اﻹسلام فقد كان التفاخر بالشجاعة والكرم ..وبالكلمة ..أكان شعرا او نثرا ..وكل عام تلتقي كل القبائل على صعيد واحد كماهو بحدث في سوق عكاظ للمساجلة بالشعر والنثر والمفاخرة بما لدى القبيلة من مواهب و إبداعات وآمكانيات .. وكانت الشواهد والسجلات حافلة بما دونته دواوين اﻷدب وبما بقيت معلقة على باب و ستائر الكعبة المشرفة وبما أتحفتنا المعلقة الخامسة للشاعر العظيم عمرو ابن كلثوم في مطلع قصبدته : ألا هبي بصحنك فأصبحينا . وحتى قوله : ملأنا البر حتى ضاقت عنا .. وظهر البحر نملؤه سفينا .. ونشرب إن وردنا الكأس صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا .. تلك هي قمة المفاخرة لقبيلته قبيلة بني تغلب .. وحتى بداية ظهور اﻹسلام فقد كانت الكلمة الخطابية والشعر دورا عظيما ..فانبرى شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حسان بن ثابت الخزرجي ينافح ويكافح بالكلمة مادحا ومدافعا عن نبي الاسلام والرحمة المهداة الى البشرية فكانت قصبدته العصماء ردا على أبي سفيان عندماقال : وجبريل أمين الله فينا .. وروح القدس ليس له كفاء .. وقال الله : قد ارسلت عبدا .. يقول الحق ان نزل البلاء .. وحتى قال : أتهجوه ولست بكفء .. فشركما لخيركما الفداء .. فمن يهجو رسول الله منكم .. ويمدحه وبنصره ...سواء .. لساني صارم لاعيب فيه .. وبحري لا تكدره الدلاء .. وكان من قصة الشاعر كعب بن زهير بعد أن أهدر الرسول دمه فأتاه متخفيا والقى بقصيدته الشهيرة فاعجب النبي بنلك القصيدة واهداه بردته فسميت ب (البردة ) ومن جملة ماقال فيها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول .. متيم إثرها لم يفد مكبول .. وحتى قال : أنبئت أن رسول الله أوعدني .. والعفو عند رسول الله مأمول .. تلك بعض النماذج من تألقوا في اﻷدب والشعر والفصاحة والخطابة .. وهكذا كان التفاخر والتناجز بسلاح اللسان والقلم وحتى عصرنا الحاضر فإن الاعلام قد إحتل مكانة عالية و يلعب دورا مهما في حياة الشعوب والدول وحتى سميت مجازا بالسلطة الرابعة ولكن سيظل هكذا دوره يراوح مكانه مالم يعززه التقدم والتطور العلمي في كل مجالاته ..وبما أننا أمة مسلمة (بحمدالله ) فقد أرشدنا الى فضل العلم والعلماء .. وكانت أول آية آنزلت على نبينا محمد صلي الله عليه وسلم وهو في غار حراء آية (إقرأ باسم ربك الذي خلق .. السورة ) والقراءة هي العلم والفهم والتفكر والتدبر في الحياة ومافيها من أمور الكون في الارض ومافي السموات ..ولما بعد الحياة من مصير .. الى جنة أو نار .. فذلك هو العلم الذي يغوص في أسرار اﻹنسان والمخلوقات والجماد والهواء والشجر والحجر ..فتقدمت أمم وشعوب ونهضت بفضل العلم وماتوصلت اليها من نتائج بحثية ودراسية وتحليلية عميقة .. فقد كان العلماء المسلمون امثال الطبيب إبن سيناء والفارابي والرازي والبيروني وإبن رشد وإبن خلدون والخوارزمي وغيرهم الكثير قد كانوا روادا في كل المجالات وفي العلوم الطبية والفلك والجيولوجيا والجغرافيا واﻹختراعات وكانوا الرواد على مستوى العالم بأسره ..ودونوا المؤلفات والمجلدات التي تدرس الى اليوم في أرقى الجامعات في دول المغرب والمشرق ..حتى أصابت أمتنا الوهن والضعف وتكالبت عليها الدسائس وجاءت الغزوات الهمجية التتارية وألقيت بالمكتبات بمافيها مز علوم وآثار في مياه نهر دجلة حتى إسودت لونها ..وجاءت الحملات الصليبية و اﻹستعمارية الغربية على معظم أرجاء الدول العربية واﻹسلامية ..ومن ثم برزت بعض الدول العربية لتنفض عنها غبار ماران على اﻷمة اﻷسلامية ومن بينها اﻷمة العربية من ضعف وتخلف .. وكانت المملكة العربية السعودية ومنذ عهد مؤسسها الملك الراحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ومن بعده أنجاله الملوك الذبن إلتزموا بشرع الله في الحكم كمنهجا للتطوير والرقي والتقدم للبلاد ..وقد أعطوا جانب العلم والتحصيل العلمي إهتمامهم الكبير فانتشرت آلاف المدارس و مئات المعاهدو الكليات و عشرات الجامعات في كل مدن المملكة ..باعتبار ان المواطن الواعي والمتعلم هو الثروة الحقيقية للوطن ..ونحن اليوم بصدد وقفة إحترام وإكرام ﻷحد مواطني المملكة والذي سنتناول لمحة سريعة عن مسيرة حياته ومراحل تعليمه وكفاحه الدؤوب والجاد من اجل العلم والتحصيل العلمي .

إنه المواطن الشاب الخلوق الدكتور سلطان بن علي بن شميل الصيعري .. *من مواليد مدينة شرورة .. عروسة الربع الخالي ..هذه المدينة التي تقبع ضمن صحراء الربع الخالي وهي الخاصرة الجنوبية للمملكة محاذية بحدودها مع دولة اليمن .. * نال دراسته اﻹبتدائيه والمتوسطة بمدرسة حمزة بن عبدالمطلب في شرورة والمرحلة الثانوية بمدرسة اﻷنصار بالمدينة المنورة .. ومن ثم واصل مسيرته التعليمية الجامعية : * في عام 2005م جامعة العلوم والنكنولوجيا قسم الطب العام في الاردن .. * في عام 2013 واصل تحصيله العلمي الى فرنسا ومكث 6 سنوات في جامعة بيكاردي جول فيرن ليتحصل على (البورد الفرنسي )في مجال الطب التخصصي الجراحي (جراحة المخ واﻷعصاب ) .. * عام 2014 الى 2015 واصل التعليم الى كندا جامعة مونتريال ليتحصل على الزمالة الكندية في مجال جراحة أورام الدماغ وقاع الجمجمة وفي جراحة اﻷوعية الدماغية .. ليتأهل بجداره في هذا التخصص الدقيق.. وقد حصل على هذه الشهادة باقتدار وإمتياز .. برغم صعوبة هذا التخصص وندرة إنخراط الأطباء في العالم في هذا المجال .. و هكذا سرعان أن عاد الى حضن الوطن لتمنحه المكان المناسب والمكانة اللائقة به لممارسة تخصصه في أكبر مستشفياتها ليفيد الوطن والمواطن .. *

وهذا اليوم طالعتنا العديد من صحف الوطن الواسعة اﻹنتشار بأن الدكتور سلطان الصيعري بمدينة الملك عبدالله الطبية قد أجرى عملية جراحية مع طاقمه الطبي ووصفت بأنها بالغة التعقيد وقد أجريت على مريضة (ثلاثينية العمر ) و تكللت العملية بكل نجاح .. وتمكن من إستئصال الورم السرطاني في قاع الجمجمة و في منطقة حساسة ..وبذلك تم إنقاذ هذه المريضة من حالة الشلل الذي ستواجهها أقل المصير .. وذلك بفضل الله اولا ثم بجهود وإصرار الدكتور سلطان على معالجة الحالة بما يمتلكه من علم ومهارات طبية فائقة وثقته الكبيرة من الدراية والنجاح .

تلك هي إحدى النجاحات واﻷنجازات التي تحققت بكفاءة عالية على مستوى المملكة والعالم (تجد التفاصيل في صحيفة سبق الالكترونية لهذا اليوم22 شعبان 1437 ) وبهذا الآنجاز الطبي يحق للمملكة أن تتفاخر بأبنائها وبما حققوه من إنجازات تضاف الى قائمة أولئك اﻵفذاذ من العظماء والرواد في مجال الطب نذكر بالمثال الدكتور حسان رفة وهو أول دكتور سعودي الذي كان رائدا متفردا في عمليات القلب المفتوح منذ مايقارب العشرون عاما مضى و قد كان محظوظا بأن نال قسطا كبيرا من اﻹنتشار اﻹعلامي في كل الوسائل اﻷعلامية من صحافة وتلفزيون ..وكذلك من أبطال المملكة الذين لهم شرف الريادة في مجال الفضاء على مستوى الدول العربية واﻹسلامية هو سمو اﻷمير سلطان بن سلمان نجل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله ..وغيرهم الكثير .. ومن المعروف فإن قبائل الصيعر وبحكم تواجدهم التاريخي والجغرافي بين قبائل متعددة ولما كانت في أزمنة سابقة تقع من حروب وطلب ثارات قد تحصل بين بعضها البعض فقد عمدت كل قبيلة لبناء الحصون والقلاع للدفاع عن نفسها في حال تعرضها للهجوم من قبل القبائل اﻷخري وبقيت هذه الحصون والقلاع شاهدة الى يومنا هذا .. ولكن القبائل اليوم وبضمنها قبيلة الصيعر وبفضل اﻷمن واﻷمان والرخاء واﻷزدهار في ظل حكم اﻷسرة السعودية المالكة أصبحت تلك القلاع والحصون في حكم التراث و شيئا من الماضي.. و بفضل التمدن .. والمد الحضاري وإنتشار الوعي والتعليم ..تحاول كل عائلة في هذه القبيلة أن تبني الحصون والقلاع على أسس راقية ومتقدمة ..قلاع وحصون من شبابها المتسلح بالعلم والتحصيل العلمي الراقي و أن تبني وتعيد مجد القبيلة على أسس علمية حضارية راقبة .

فالدكتور سلطان بن علي بن شميل الصبعري هو نجل الشيخ علي بن محمد بن شميل الصيعري الذي آستطاع أن يربي كل أبنائه ومن بينهم نجله اﻷكبر الدكتور سلطان على التربية والتنشئة العلمية الصالحة برغم أنه حينها قد عانى من ظروف جدا صعبة .. فاستطاع بجهده وبفضل من الله اولا و ثم تآزر أفراد عائلته ثانيا أن يعيد مجدا في بناء هذه الحصون والقلاع من الشباب الواعي والمدرك ﻷحتياجات هذا العصر من العلم والتخصص فيه وبرز من بينهم الدكتور سلطان وهناك اﻵخرون من أفراد القبيلة الذين تبوأوا مراكز مرموقة في المجتمع والدولة وهناك الكثير والكثير في اﻹنتظار .. ولن ترقى اﻷمم والشعوب إلا باﻹستثمار اﻷمثل لﻹنسان .. والمواطن هو رأسمال الدولة ولن يكون نافعا ومجديا إلا إذا وظف هذا الرأسمال ﻹستثماره بالعلم الراقي والمتقدم ..ولدينا الكثير من اﻷمثلة في شرق اﻷرض ومغربها على مستوى الشعوب والدول مثل ألمانيا واليابان و سنغافورا .. فقد عانت معظم هذه الدول جراء الحروب والتدمير التي لحق بها وإستطاعت أن تنهض من جديد وبوتيرة عالية لتلحق بالركب الحضاري بفضل العلم ولتصبح من أرقى دول العالم تقدما .

ولا يسعنا هنا الا ءن نهنيء أنفسنا على نجاحات شبابنا ونهنيء قبائلنا قبائل الصيعر كافة وخاصة أفراد أسرته وكل أهالي مدينة شرورة .. ونهنىء المملكة وشعبها على ما يحققه شبابها من آحراز التقدم والنجاح في كل المجالات .. وتحية لكل الشباب واﻷبطال كل في مجاله ..وانتم التيجان فوق هامات اﻷمة وعزوتها وشموخها ومن خلفكم فيادات مملكتكم ودولتكم الحكيمة .

ولا يسعني الا أن اقول : لمثلك يا سلطان إحتراما وتكريما تنحني الهامات .

 

الكاتب : أنور سالم الصيعري

التــعليــقــات (1)
1 مصبح بن مرعي
2016-05-31 - 03:05 AM
كتبت فاابدعت ياانور والدكتور سلطان من شبابنا اللي نفتخر فيهم ونسأل الله
أن يوفقكم جميعا
0
0
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
5166
عدد التعـــليقات :
1
عدد الارسـالات :
0
3
0