الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2015-07-29 السـاعة : 06:47 AM
د. عبد الواسع بن يحيى
ألفة القلوب ....في ميزان الإسلام
للكاتب : د. عبد الواسع بن يحيى
نشر بتـاريخ : 2015-07-29 السـاعة : 06:47 AM

ألفة القلوب ....في ميزان الإسلام لا يختلف أهل العلم والأدب والمعرفة أن الأخلاق في دين الإسلام لها مكانة عظيمة، ولذا مدح الله رسوله صلى الله عليه وسلم بها فقال تعالى ( وإنك لعلى خُلقٍ عظيمٍ) (القلم 3) وقوله تعالى ( عظيم) نكرة دلالتها تعظيم خلقه صلى الله عليه وسلم ، وتدل على رسوخ قدمه صلى الله عليه وسلم في الأخلاق مع الله بالتوحيد والإخلاص والمحبة وغيرها، ومع الناس بالكرم والرحمة والصدق والأمانة وتأليف القلوب . ولخص النبي صلى الله عليه وسلم مكانة الأخلاق في الإسلام بقوله ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) وهذا حديث حسن ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن حسن الخلق عند المسلم دليل على كمل الإيمان بقوله صلى الله عليه وسلم ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا) حديث صحيح صححه الألباني في الجامع الصغير. وقد يحصل المسلم بسبب حسن خلقه على درجات عالية في الجنة قال صلى الله عليه وسلم ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) والحديث صحيح. وأما خُلق الأُلفة وتأليفُ القلوبِ فهو خلق أمر به الإسلام ورغب فيه وامتن به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمن إلفٌ مألوفٌ ولا خيرَ في من لا يألفُ ولا يؤلف) والحديث صحيح، وقال تعالى( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت مافي الأرض جميعا ماألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) (الأنفال: 62 – 63) وفي هذه الآية دليل على أن أُلفة القلوب والمحبة بينها نعمة ، وأن اختلاف القلوب وتنافرها عقوبة، وفي الآية دليل على أن الكرم والعطاء يجلب للمعطي مودة وألفة في قلوب الآخرين. وقد امتن الله على الصحابة بنعمة تأليف قلوبهم فقال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون ) (آل عمران: 103 ) وقال صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم كما في صحيح البخاري ( اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإن اختلفتم فقوموا عنه ) ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث ( فإذا اختلفتم ) أي في فهم معانيه ( فقوموا عنه ) أي تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر ، قال عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم كما في قوله تعالى : (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ويحتمل أن يكون المعنى اقرءوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه ، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة ، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة. ولأهمية الألفة في حياة المسلمين ، كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الدعاء بها، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء بعد التشهد (اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا ،واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن اللهم بارك لنا فى أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ،وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابلين لها ،وأتمها علينا ) حديث حسن لغيره ، رواه الحاكم وابن حبان والطبراني بسند جيد. فانظر -أخي القارئ الكريم- أهمية الألفة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والدعاء . إذا على الفرد المسلم ،والأسرة المسلمة، والمجتمع المسلم والأمة المسلمة الحرص على اتباع كتاب الله تعالى والاقتداء بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والحرص على التآلف والتآخي والتواصل والتراحم ، وإصلاح ذات البين ، وأن يترك العاقل كل عمل قد يؤدي إلى تنافر القلوب وتفرقها ، فتأليف القلوب ونشر المحبة فيما بينها مقصد عظيم من مقاصد شريعة الإسلام ، اللهم أصلح ذات بين المسلمين وألف بين قلوبهم واهدنا واهدهم سبل السلام ، ياذا الجلال والإكرام.

بقلم د. عبد الواسع بن يحيى المعزبي – عضو هيئة التدريس بجامعة نجران – فرع شرورة

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
14690
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
8
0