الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2015-01-08 السـاعة : 11:06 AM
أنور سالم الصيعري
حسب التعليمات (قصة قصيره )
للكاتب : أنور سالم الصيعري
نشر بتـاريخ : 2015-01-08 السـاعة : 11:06 AM

عاد الى منزله بعد طول عناء ومكابده وجلس القرفصاء وحيدا فى احدى غرف منزله , ونظر الى ما حوله وتفحص الجدران الأربعه وأخذ يسرح فى تأملاته وتخيلاته بين ماضى السنين ... و رآى أنها تمر السنه تلو الأخرى وهو على أمل أن تتحقق الأمنيه ألتى بات ينتظرها وطال انتظارها عاما بعد آخر...ولا الأمنية تحققت ولا الرجل قد يئس أو تناسى ..بل أنه لم يفقد الأمل ولم ييأس ولم يدخل اليأس قلبه ابدا .. بل كان الأمل وكلما بدت جذوته تنطفى أشعلها مرة أخرى بما لديه من مخزون ايمانى وتوكل على الله سبحانه وتعالى ..لانه يدرك جيدا مقولة (لايأس مع الحياة )وأن لايقنط من رحمة الله وأن الله لايضيع أجر المحسنين والصابرين . وأخذ يتأمل وينظر الى صفحات العمر والسنين التى أنطوت وذهبت.. ورأى (شخصه) فى احدى ألتأملات بأنه كان الفتى اليافع القوى النشيط وفى العشرينات من عمره ومافوقها بقليل وأصبح حاله الحاضر وقد غطى الشيب كل مفارقه ..و فعلا رأى أن قواه تتراخى وتنهار..وتهدلت العضلات وذهب رونق الحياة والشباب عن الوجه .. و كيف لا وهو الآن فى الستينات من عمره او يزيد !!..وتذكر فلان وفلان وكيف هم الآن من مستوى معيشى رائع ومكانه اجتماعيه مرموقه وبما حظى أبناؤهم من تعليم ومنح دراسيه وتوظيف بعد تخرجهم ..هؤلاء هم فى وقت من الأوقات كانوا بنفس مستواه الاجتماعى والمعيشى ونفس التطلعات والمعاناة والأحلام والرؤى أو لربما أنه كان أًًفضلهم تعليما وتثقيفا واجتماعيا وانتماءاً لربعه وقبيلته وصفحته بيضاء وتاريخه ناصع ولا قيدت عليه أية سوايق لاجنائية ولاشرعيه ولاحتى مخافر الشرطه لايعرف أين مواقعها ولايعرف الشلليه أو العصبوية أو تنظيمات أو منظمات وهو مجرد مواطن عادى وصالح شأنه شأن نفسه وبيته وأولاده وعمله ويرى المنكرويتجنبه و يميز المعروف وأهله وفضائله وقائم بكل شروط الأهليه والمواطنه الصالحه ومع كل هذا الا أنه لم يصب بنصيب ماقد تمناه وسعى من أجله وبذل كل الجهد والتضحيه بكل ما يملك من جهد أو مصاريف سفر وتحمل المشاق والعقبات ..الا أن التوفيق لم يكن لصالحه ..(سبحان الله ) وأن الحظ لم يحالفه , وبرغم ذلك بقى لديه الأمل ولم يتطرق اليه اليأس أو الاحباط فلا زال الأمل باقيا ببقاء الروح فى الجسد .... و بتقدمه فى العمر والسنين أخذت شكل المدينة تكبر ثم تكبر وأولاده أيضا يكبرون ويكبرون .. نعم عايشوا كل خطوات التقدم والتطور والنمو والرخاء والازدهار الذى تمر به البلاد ..نعم رأوها رأى العين ولكنها لم تلامس أيديهم أو أقدامهم أو بطونهم أو عقولهم ... وكلها مرت وتمر من أمامهم مثلما السيل يمر ويجرى فى وادى لايقدرون على الانتفاع منه ..بل هم شاهدون عليها ولكنها لم تلامسهم البته عدا أن تخاديد السنين بدت تخط وتنقش فى ملامح الاجسام سنة بعد أخرى .. فصارت ألأمنيه التى كانت هماُ على شخص واحد انتقلت الى كل أبنائه والعائله جمعاء ..وفى ذات يوم قرر الرجل أن يبوح بهذه المعاناة والآلام وافراغها فى ورقة بيضاء علها تجد طريقا الى الابواب التى قد يأذن المولى بفتحها وأن الله لا يخيب رجاء من دعاه وناجاه ..وفعلا نفذ ما اقدم عليه من تفكير وأفرغ مكنونات النفس وقام بتوصيلها وارسالها وتوكل على الله ..لكن وبعد طول صبر من الشهور فكان الرد أن أتى (حسب التعليمات )ولم يتفاجأ بهذا الرد .. بل لم يتذمر.. لأنها هكذا هى المشيئه الربانيه اقتضت ولابد من الانقياد والخضوع لها وتقبلها لأنه يعلم بأن كل أمر المؤمن له فيه خيرا ..وما كانت هذه المحاوله الا بمثابة ( حاجة فى نفس يعقوب قضاها ...)وأسترجع الأمر كله الى الله من قبل ومن بعد ...وحمد الله أنه فى بلد لاتزال أبواب الخير فيها مفتحه وأن القائمون عليها من ولاة الأمر لابد وان بلغ الى علمهم بحاله ومن أمثاله فلن يتوانوا عن تلبية مطالبهم وتحقيق أمنيتهم ..ولكن لم يجدوا اليهم فى ذلك سبيلا ...فرفعوا الأمر والشكوى (عن حالهم و فى حالهم ) الى الله تعالى وهو القاهر فوق عباده وهو اللطيف الخبير .. وقبل أن تكون (التعليمات والقوانين الأرضيه )هناك التعليمات و القوانين والنواميس الكونيه من الذى خلق الارض والسموات العَلى والذى أعطى كل شىء ثم هدى وليس للانسان الا ماسعى ..وأن سَعيه سوف يٌرى ..رفعت الاقلام وجفت الصـــــــــــــــــــــــــحف . ( لاتحزن اذا منع عنك الله شيئا تحبه ,فلو علمت كيف يدبر أمورك لذاب قلبك حبا له )وقالوا :أن الشدة مع الفرج متلازمان !

الكاتب : أنور سالم الصيعرى

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
1757
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
2
3