الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2013-11-04 السـاعة : 10:19 AM
عبده عواجي جمالي
هل كان يعي ما يقول ؟!!
للكاتب : عبده عواجي جمالي
نشر بتـاريخ : 2013-11-04 السـاعة : 10:19 AM

بعد ليلة جميلة ، زاد جمالها مناسبة حضرناها سويا جمعتنا برفاق الجامعة ، تذكرنا فيها أجمل لحظاتها ، وأسعد مواقفها ، توجهنا لأقرب استراحة لنتناول معاً وجبة العشاء مع بعض الصحاب ، فلطالما باعدت بيننا مشاغل الحياة.

هناك .. وبعد انقضاء العشاء ، دارت بيننا أحاديث شيقة ، اختلطت بالذكريات ، وامتزجت بالنقاشات ، وقطعتها الابتسامات والضحكات ، وإذ بصاحبي الذي عنيته بعنوان المقال ، يفاجئ الجميع بحديث استغربت أن يكون نابعاً عن شاب تربى وترعرع بين حلق القرآن ردحاً من الزمان ، وعاش بين أبوين مسلمين متمتعاً بالأمن والأمان ، وفي الأرض التي نزل في جنباتها القرآن على النبي العدنان . كان يقول – ويا ليته لم يقل شيئاً – :"لا نحتاج إلى السنة – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – في وجود القرآن الكريم ، فقد بين الله فيه جميع الحلال والحرام ، فهو كلام الله .. والله أعلم بكل شيء ، وقد وضع في كتابه كل شيء".

وأردف قائلاً :" وما يدرينا أن ما وصلنا من السنة صحيح وغير مكذوب ، ومن هو البخاري حتى نقول أن كتابه أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ، بل ما هذا الاستخفاف أن نثني بكلام بعد كلام الله" انتهى.

كلامه كالصاعقة على آذان الحاضرين ، وأستغفر الله أن أكون قد تقولت عليه كلاما لم يقله, بدأ الحاضرين بالرد والنقاش ، بين محتد الطباع وآخر لين الحديث ، وثالث متخصص يأتي بالبينات ، ورابع مندهش يستغرب ما يدور ، والحقيقة أن حبيبينا الذي نسأل الله له ولنا الهداية والرجوع إلى الحق ، وقع في فخ قديم حديث ، وردد كلاماً قد تردد في قرون سابقة وهو يتكرر الآن في مشهد صاخب يستهدف شباب الأمة خاصة على يد من يسمون أنفسهم القرآنيون.

هذا الفخ حذر منه الحبيب صلى الله عليه وسلم في حديث عجيب يرويه المقداد بن معد يكرب عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته ، يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السبع ، ولا لقطة معاهد ، إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه" رواه أبو داود.

كأن الرسول صلى الله عليه وسلم يفضح هؤلاء المفترين عليه قبل مجيئهم وهذا من وحي الله له ، فهو صلى الله عليه وسلم لا يأتي بشيء من عند نفسه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } سورة النجم،  والسنة وحي من الله على رسوله والله قد تكفل بحفظ وحيه ، وأمر بإتباع أمر رسوله الذي أوحاه إليه فقال عز من قائل :{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } سورة الحشر ، وفي الحديث رد على قول من يقول بأن القرآن قد حوى كل الحلال والحرام وجميع الأحكام .

وقد حذر الله عز وجل في القرآن – الذي يريدون أن لا يحتجون إلا به دون السنة – من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } سورة النور.

ولعلي أختم بقول الإمام الشوكاني رحمه الله :" ثبوت حجية السنه واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينيه ولا يخالف فى ذلك إلا من لا حظ له فى الإسلام" ، وقول الإمام الأوزاعى رحمهم الله جميعا :" القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن " ويقصد أنها شارحة له مبينة لأحكامه.

وليس المقام مقام شرح وسرد للأدلة فكتب العلم مليئة بالرد على مثل هذه الأقوال والشبه الخطيرة على أصحابها قبل غيرهم ، ففيها هدم لنصف الدين ، ومن يبين غريب القرآن ويشرح أحكامه إن نحن ألغينا سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وهنا أرسل دعوة إلى خالق الكون جل وعلى أن يهدي قلب أخي وأن يحبب لنا وله الخير وسنة نبي الخير صلى الله عليه وسلم ، وأدعوه صديقي لأن يراجع نفسه ، والله ولي التوفيق.

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
9585
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
3
0