الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2013-09-16 السـاعة : 09:29 PM
بيني وبين الرمل قصة عاشق
للكاتب : الاستاذ / علي احمد الهمامي
نشر بتـاريخ : 2013-09-16 السـاعة : 09:29 PM

في مسيرته الحياتية عاش كغيره رحالاً من بلدة إلى أخرى، باحثاً عن ديمومة الحياة، وراحة النفس، واستقرار الضمير، وتأمين المستقبل في رواية آخرين.

وذات مساء عانق القدر الذي قاده إلى بلدة حالمة، تتوسَّد الكثبان الرملية الشامخة، وتحتضن نغم السافيات صباح مساء, وإن كان ابن الصحراء إلا أن المسافة التي بينه وبينها شغلها بالعقوق، وملأها بالهجر، وولاَّها دبره، غير آبه بها وبمعروفها القديم تجاهه وتجاه آبائه الأبرار.

دخل من محرابها الكبير ولا يعرف عنها سوى ما يرويه له الناس، وما صافحته عيناه من حروف في دواوين الشعراء والأسفار الأخرى، فتجسَّد في خلده كل وصف ينتمي إلى الشدة والقسوة والعنف والغدر والكبرياء تجاهها، فقط لأنه جعل بينه وبينها واسطة ولم ينصت إليها في يوم ما.

وفي لحظة هاربة تسلَّلت إلى قلبه نسمة من نسماتها الباردة وامتزجت به امتزاج الطين بالماء حتى تمكَّنت، حاول أن يقرأ للمرة الأولى ما أحسَّ به، فانساق خلف خياله الذين تعوَّد أن يسرقه في لحظات مشابهة لهذه اللحظة.

تجلَّت له كأحسن ما يُرى، وكأنها تغريه بجمالها الآسر، وكشفتْ عن الحجب، وأصغتْ وكأنها هي التي أذنبتْ وما يكون لها أن تكون كذلك, راعه ما رأى فأصغى إلى نغمها الذي لا يشبهه في الوجود إلا مناغاة طفل في شهره الأول، وغاصتْ قدماه وهو هائم يلهث خلفها، فلم يحس بالقسوة والغدر بل أحس بالليونة والاحتواء.

وأقبل الظلام يشيَّع الضوء فاستوقفه إقبال الأول وإدبار الثاني، وظهرا له وهما يتصارعان أيهما يبدو الأجمل والأرَقَّ في نظرها، وبمقياس الجمال رأى أنها هي الأجمل من كل جميل. وعاد إلى ذاته فتيقَّن أنه الدرس الأول من دروس الحياة على جادة الصواب تجاه الأم الرؤوم، وأن ما توهَّم عنها ما هو إلا سراب في عقول كثير ممن لا يعقلون، وتسلَّح من يومه الأول بسلاح الخلوة بها، والإنصات إليها، وكذلك الشوق، وودعها وهو ينشد على مسامعها قول الشاعر: أتحبني بعد الذي كانا إني أحبك رغم ما كانا أخطاؤكِ الصغرى أمربها وأحوَّل الأشواك ريحانا.

وحاشها من الخطأ والزَّلة، واتّفقا أن يكون شعاره في الحياة ((بيني وبين الرمل قصة عاشق))... دمتم.

التــعليــقــات (2)
1 علي المكتري
2013-09-17 - 12:09 PM
متى يلقي المسافر عصا الترحال ،، و يضلع قلبه نبيذ الهوى
بالتخوم ،، إلى جانب الطوق قيد الهوى مؤنسا بالرعية ، كأنك
كنت للسفر و به تنتشي.
عالم الجماد الذي أولعك حبا ، هو قدسية الأصل الذي ينثال على
لسانك حنينا إلى الذات التي سكنت في الرمال فعانقتها من
جديد و صافحتها في عيونك بعد أن أضمرتها قوافي الضلال.

بورك الكف أستاذنا ،، فنبرات البسمة تصّير شك القفار فيك ملاك
على الرمل .

مقال أدبي من كاتب فحل و مسار أعمق للعلاقة واصل فقد
أسرت المتابع بعد المحب
1
1
2 بروزا
2013-09-17 - 12:09 PM
كم كانت حروفك باذخه ومعها كان انصاتنا متعة
1
3
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
10405
عدد التعـــليقات :
2
عدد الارسـالات :
0
9
3