الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2013-08-30 السـاعة : 07:20 PM
علي المكتري
تراجيديا البدون الدامي
للكاتب : علي المكتري
نشر بتـاريخ : 2013-08-30 السـاعة : 07:20 PM

ما حدث من فاجعة ليست فصلا روائيا من نسج خيط الخيال أو مسرحا استعار أبناءه لون الدم كي يستدروا العواطف و يحاكي الفنون . هو فصل جديدا لم يكن في الحسبان ، بطولته امتطاها ملازم المرض الذي أراق إنسانيته و دوافعها ضاربة في أعماق الأرض، و سبر أغوراها يستلزم نوع فريدا من الصراحة ، أهالي شرورة من فئة البدون هم عشاق استطهروا صحراءها كماء الغمام ليرسموا نموذجا من المواطنة يصعب شرحه . هم من أرهقتهم رذاذ المواعيد بتصحيح الأوضاع و أضنى نفوسهم السؤال "متى؟" التي تتلاشى إيماضات أملها بعد كل مراجعة، هم أصحاب قضية و صاحب الحق لا يمّل و إلا فثلاثون عاما أو يزيد كفيلة بمحو الأمل و غلبة اليأس ، حوائط العوز التي استطالت و شح الخدمات لتلك الفئة التي تقتات من جود المحسنين الذي اتخذ له مقرا يدعى " المستودع الخيري" و الذي يسابق أنفاسه ليحظى وحيدا بالتفرد لشرف الخدمة بعد غض الكثير الطرف عن تلك الحالات. أما صورة الحادثة فأنا أتسآل: كيف لم تستحي مدية الموت وهي تمضي بأطفال وجهوهم الشمس تداعب قفر الصحاري فتمنحها ذهبة اللون ، جلد أهالي هذه البيد التي استمدوه منها بلغ زباه فاستعصى سيل الإصلاح الصعود، لتعم رائحة الرعب التي حاصرت المكان إيذانا لتلك الفئة بالقدر الأسوء احتمالا، ولتعزف إيقاعات الوداع بأيدي الجزار. ثلاثية الهوية و الفاقة و المرض تختزل الموت في مشهد تراجيديّ عز نظيره.

التــعليــقــات (16)
1 المتراس
2013-08-30 - 08:08 PM
هذا المقال نقلة نوعية للصحيفة.
17
2
2 انا شخصيا
2013-08-31 - 12:08 AM
هل ياترا عرف السبب وهل ياترا من مجيب ؟ شكرا للكاتب من
الاعماق
15
1
3 مار من هنا
2013-08-31 - 03:08 AM
مشهد تراجيديّ عز نظيره. الله اكبر تسلم اناملك لا عدمناك
14
0
4 الذلق العالي
2013-08-31 - 04:08 AM
ابداع ينم عن عقل واسع وخيال خصب احسنت
13
0
5 انت الاديب
2013-08-31 - 11:08 AM
واصل لاعدمناك
12
0
6 انت الاديب
2013-08-31 - 11:08 AM
بارك الله فيك وكثر من امثالك افضل ماكتب على الاطلاق
12
0
7 ENGINEERO
2013-08-31 - 12:08 PM
تحويل الحادثة الى قضية واستلهام دوافع الجريمة في ايضاح الازمات
المحيطة بهذا المجتمع أكثر من رائع
12
0
8 متألق
2013-08-31 - 12:08 PM
ان الكلمات لتعجز عن وصف هذا المقال هل هو من الشعر او من
الكلام الادبي الراقي والمعبر بصدق لقد اختصر الكاتب الام السنين
العجاف في دقيقه معبره عن كل مادر ويدور في معانات البدون
بصدق وشفافيه منقطعة النضير فتألق الكاتب
15
0
9 معلق في سبق
2013-08-31 - 12:08 PM
عز الله انك كاتب ياولد استمر الله يوفقك ويرعاك
12
0
10 الاخطبوط
2013-08-31 - 12:08 PM
درر درر ايه كذا الكتاب ولا بلاش مب حتس فاضي
15
1
11 سيل العوالق جاكم طامي
2013-08-31 - 01:08 PM
صوره رائعه من كاتب مبدع في واقع الحال
13
1
12 د . مدحدر
2013-08-31 - 01:08 PM
عندما نقول بأن الحياة تستمر ، فإن الحياة تستمر
ولكن حياة البدور للأسف لم تستمر .
12
0
13 علي محمد الكعبي
2013-08-31 - 02:08 PM
#البدون_في_السعودية

الحرمان قد يصل بك الى الالم
ولكنه اوصلهم الى الموت

رحماك يارب بهم
رحماك يارب بهم
14
0
14 tttrrtrtree
2013-08-31 - 04:08 PM
كم أتمنى أن يحذو الكتاب حذوه
كلمات رائعة
بالتوفيق
11
0
15 علي الهمامي
2013-08-31 - 07:08 PM
القضية عندما تساق على طبق الإبداع تلتف حولها القلوب و ترمقها العقول إجلال، هنيئا
للإبداع بك يا صديقي ،
أما القضية التي عالجتها فهي مدية حادة و كابوس مزعج و رواية تتشابك فصولها و تنتهي
ب لك الحق أيها الأنسان.
14
0
16 الطالبي العولقي
2013-09-03 - 10:09 AM
لقد اسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
مقال رائع بيض وجهك يابو صالح واستمر
11
0
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
8178
عدد التعـــليقات :
16
عدد الارسـالات :
0
40
2