الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2013-07-11 السـاعة : 02:26 PM
علي بن عبدالله الصيعري
لديك أزمة مالية ...إصنع حرباً
للكاتب : علي بن عبدالله الصيعري
نشر بتـاريخ : 2013-07-11 السـاعة : 02:26 PM

لديك أزمة مالية ...إصنع حرباً ..أوأزمة سياسية :قراءة في واقع الأزمات والحروب وعلاقتها بالأزمات المالية العالمية .

إن المتابع والراصد للأحداث التي تجري في العالم من حولنا يتضح له بصورة جلية أن أي أزمة سياسية أو حرب بين دولتين أو اقتتال داخلي في بلد من البلدان لاينشأ إلا إذا كان هناك أزمة مالية عالمية وخصوصا الأزمات المالية الأمريكية.

السبب في ذلك هو أن الحروب دائماً ماتعود بالنفع الإقتصادي على الولايات المتحدة الأمريكية حتى وإن كانت هي من يشن هذه الحرب.السبب هو ان الحروب تؤمن لها السيطرة على الدول الأخرى وتحرك عجلة الإنتاج الصناعي لديها. لكي تتضح هذه الصورة قليلاً سنذكر هنا ان الولايات المتحدة قد تولت الديون المصرفية في عام 2010واضافتها إلى الإلتزامات على الميزانية مع ماتعانية من ديون كبيرة. ممايعني أن الولايات المتحدة تحتاج إلى مايعادل مليار دولار يوميا من الإئتمانات الأجنبية. فلو توقف التدفق النقدي الأجنبي على الولايات المتحدة أو تخلت الدول الأجنبية عن الدولار الأمريكي ستكون الولايات المتحدة على شفا الإفلاس.

الأمرالآخر الذي يجب النظر له هو قيام "Standard & Poor's" في 2011 بتخفيض التصنيف الإتماني للولايات المتحدة . وقتها قال الصحافي الأمريكي "John Judis" "أنه يعتقد أن أي الكساد المالي قادم وسيكون لفترة أطول ممايعتقد البعض واضاف بأنه يعتقد أن الكساد القادم سيكون مصحوباً باضطرابات جيوسياسية وانهيار مؤسسي لبعض البلدان .".

التوجه نحو سياسة الحروب ليس من هذا التاريخ فبعد أحداث سبتمبر 2001 واتجاه إدارة بوش الإبن للحلول العسكرية لمواجهة الإرهاب وهي الخطة الموضوعة من بداية الثمانينات والتي نبعت فكرتها في مؤتمر القدس حول الإرهاب الدولي 1979 الذي افتتحة رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيقن وحضره وقتها عضو مجلس الشيوخ من بوينج Henry Jackson جنباً إلى جنب مع المصرفي والدبلوماسي البارز خلال الحرب الباردة Paul Nitze حيث شدد وقتها ريقان على الحاجة إلى الحرب على الإرهاب. بل أن ألكسندر هيج أيد علناً فكرة المؤتمر في إستبدال مصطلح "National Liberation" – التحرر الوطني – بمصطلح " Terrorism" – الإرهاب.

يفسر Claude Serfati توجه إدارة بوش الإبن للخيار العسكري واستخدامها لنفس خطة الحرب على الإرهاب التي أعدت في الثمانيات حتى وإن كانت تحت مصطلح جديد مثل – New War – الحرب الجديده ." يجب عدم النظر لهذا الأمر على أنه نتيجه أو رد فعل بل يجب النظر له كعنصر نشط مرتبط بالعولمة المالية والإقتصادية , حيث أنهما مدموجان بالنظم المالية والتجارية العالمية ".

قد يقول قائل وكيف يمكن اعتبار شن حرب أو إثارة الصراعات السياسية أو العسكرية في مناطق أخرى سيعود بالنفع على الولايات المتحدة ؟ هذا السؤال منطقي والجواب عليه هو أن الولايات المتحدة الأمريكي في الحقبة الليبرالية الجديده والتي بدأت في الثمانينات اعتمدت على النفقات العسكرية إما من ناحية التدخل المباشر أو زيادة الصادرات العسكرية. ولكن بدأ من العام 2001 خفضت الولايات المتحدة مشاركتها غير العسكرية و انخفضت الصادرات بمقدار 20 بالمئة .ولكن بالمقابل ارتفعت الصادرات العسكرية الأمريكية بشكل مطرد وبلغت 63 مليار دولار أمريكي في عام 2011 وهو مايشكل ثلاثة أرباع سوق السلاح العالمي.

وبحسب صحيفة نيويورك تاميز (عدد 26 أغسطس 2012) فإن مبيعات الأسلحة الأمريكية في تلك السنة تعتبر أكبر مبيعات لسنة واحدة في تاريخ صادرات الأسلحة الأمريكية. أيضاً في نفس السنة فإن صادرات الأسلحة الروسية بلغت 4.6 مليار دولار كثاني أكبر مصدر للأسلحة . يقول Serfati أيضاً أن حروب اليبرالية الجديده تركز على إزالة الطبقات السياسية التي تعمل على إبقاء بلدانها مغلقة أمام النفوذ السياسي الغربي و التنقل الحر لرؤوس الأموال العابرة للحدود .

يشير أيضاً إلى تقرير منسوب لكونداليزا رايس تقول فيه " إن النظال ضد دول محور الشر" الدول المارقه " هو حول الأسواق الحرة والتجارة الحرة ..." ها التنافس وهذه الصراعات ليست حكرا على الولايات المتحدة وحدها فقط ولكن هنا نركز على الولايات المتحدة لأنها اللاعب الأكبر والذي دائماً مايكون متقدماً على منافسية . حتى الأوربيين لديهم تخوف من التدخلات العسكرية الأمريكية والتي تستخدمها أمريكا وخصوصا أثناء إدارة بوش الإبن لكسب ميزة إقتصادية تنافسية مع تهميش مصالح بقية حلفائها ( يظهر ذلك في تهميش المصالح الفرنسية في العراق بعد الإحتلال الأمريكي ).

ولكي نربط مانقول ببعض مايجري حولنا ففي " ليبيا على سبيل المثال كان التدخل الغربي سريعاً لأهمية النفط الليبي أيضاً قد يستغرب البعض التدخل السريع من قبل الفرنسيين في مالي. السبب ليس كما يعتقد البعض هو محاربة الإسلاميين أو القاعدة الهدف من ذلك هو وضع اليد على اليورانيوم الطبيعي الموجود في مالي.

بالنسبة للصين فهي كانت دائما ماتبتعد عن التدخل العسكري المباشر وتتعامل عن طريق الدعم والمساعدات المالية بالإضافة للإستثمار التي تحاول بها ان تصنع لها تحالفات وخصوصا في أفريقيا تجني بها فوائد سياسية ومالية . هذا التوجه قابله توجه جديد من الإدارة الامريكية تلخصة البرفسورة Anne-Marie Slaughter الباحثة في السياسة والعلاقات الدولية بجامعة برينستون ومديرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية بقولها " أن الولايات المتحدة بإمكانها أن تطور نموذج اوسع ذا نهج تعددي ينطوي على أجزاء من الدولة تعمل جنباً إلى جنب مع مجموعة واسعة من الجهات الإجتماعية الفاعلة ". الشراكات التي وضعتها في اعتبارها ترتبط ارتباط وثيق بصناعة تقنية المعلومات .

هذا الأمر ظهر جلياً في تولي Cheick Modibo Diarra مدير مايكروسوفت في أفريقيا رئاسة الوزراء في مالي . بالإضافة لذلك فإن الكثير من العاملين في قوقل كان لهم تأثير وظهور على الساحة في مايسمى بالربيع العربي ومنهم على سبيل المثال المصري وائل غنيم.

 

المقال اعتمد على المصادر التالية : 1- erfati, Claude. 2004. ‘American Military Power—Global Public Good or Competitive Advantage?’ in K. van der Pijl, L. Assassi, and D. Wigan eds. Global Regulation. Managing Crises After the Imperial Turn. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 195 2- Del Gatto, Massimo; di Mauro, Filippo; Gruber, Joseph; Mandel, Benjamin R. 2011. The Revealed Competitiveness of U.S. Exports. Board of Governors of the Federal Reserve System International Finance Discussion Papers, Number 1026 (Social Science Research Network electronic library at www.ssrn.com. 3- Ralph, Diana. 2008 [2006]. ‘Islamophobia and the “War on Terror”: The Continuing Pretext for U.S. Imperial Conquest’, in Paul. Zarembka, ed. The Hidden History of 9-11, 2nd ed. New York: Seven Stories Press, 265-6 4- Slaughter, Anne-Marie. 2012. ‘Networked Governance’. Memorandum to the Liberal Internationalism Conference Participants, Princeton University, May 4-5 (5) 5- Allard, Laurence. 2012. ‘La diplomatie du téléphone portable à la conquête des pauvres’. Le Monde Diplomatique, May. 26-27 (27) 6- Callahan, Bob. 1990. ‘The 1980 Campaign: Agents for Bush’, Covert Action Information Bulletin, 33, 5-7 (7) 7- Van der Pijl, Kees. 2006. Global Rivalries from the Cold War to Iraq. London: Pluto; New Delhi: Sage Vistaar, 203, 235

التــعليــقــات (3)
1 حسن خميس
2013-07-12 - 04:07 PM
يعتبر بعض السياسيين أفضل من غيرهم وربما محترفون في ذلك وعليه فهي خداع الجماهير وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة والديماجوجية هي أحد الأساليب الأساسية في سياسة الأحزاب البرجوازية وهي موقف شخص أو جماعة يقوم على إطراء وتملق الطموحات والعواطف الشعبية بهدف الحصول على تأييد الرأي العام استنادا على مصداقيته.
3
0
2 711 الصيعري
2013-07-17 - 12:07 PM
مبدع واصل الله يحفظك
0
1
3 سلامات
2013-07-18 - 06:07 AM
من الي يكتب مصادر في مقال ؟


هي وجهة نظر كاتب او نزوه فكريه لاتحتاج إلى وضع مصادر ومن
هالكلام

/

هنا نتلمس افكار الكتاب ولا حاجة لنا بوقائع او افكار موجوده
مسبقاً " ببساطه سوف نتواجد في نفس المكان الذي جلبت
منه " نحن بحاجه إلى افكار جديده !!
5
1
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
5930
عدد التعـــليقات :
3
عدد الارسـالات :
0
2
4