الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2013-04-12 السـاعة : 05:48 PM
عبده عواجي جمالي
أنت والوقت
للكاتب : عبده عواجي جمالي
نشر بتـاريخ : 2013-04-12 السـاعة : 05:48 PM

 أنت والوقت ...أعمل عقلك

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ... الوقت أعظم ما عنيت بحفظه ** وأراه أهون ما عليك يضيع خلق الله الإنسان وجعل له خمسة أعمار ، أقصرها عمره في هذه الحياة الدنيا لينال بنتيجة عمله فيها الجزاء في أطول أعماره في جنة أو نار.

أول هذه الأعمار مرحلة الذر في ظهر آدم عليه السﻻم وأخبر عنه سبحانه وتعالى بقوله : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ) [سورة اﻷعراف : 172] ، والثاني حياة الإنسان منذ تنفخ فيه الروح في بطن أمه إلى أن يؤمر الملك بقبض روحه .. وهو مدار الحديث بعون الله ، والثالث حياة البرزخ وهي من أطول الأعمار ، فعلى سبيل المثال : كم عاش نبي الله نوح عليه السلام ، وكم له من مئات بل آلاف السنوات في برزخه إلى قيام الساعة . والرابع حياته يوم البعث إلى أن يستقر به المكوث في الجنة - جعلني الله وإياكم من أهلها - أو في النار - عياذا بالله منها - ومقداره في  قول الله تعالى : (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [سورة المعارج : 4] وهو عمر طويل جدا فيه من المشاهد مالا يتسع المجال لذكره اﻵن ، والخامس خلود الإنسان في أحد المصيرين الجنة أو النار.

في هذه الإلماحة السريعة أحببت أن أبين قصر عمرنا في هذه الحياة الدنيا ، هذه المدة القصيرة قد عاش فيها الرسول صلى الله عليه وسلم 63 سنة ، وصفها كاملة بقوله :«مالي وللدنيا!؟ ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها » رواه البخاري. ويقول صلى الله عليه وسلم مقارنا الدنيا باﻵخرة : «واللهِ، ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذا – وأشار يحيى بن يحيى بالسبّابة- في اليم، فلينظر بم ترجع» أخرجه مسلم.

وعلاوة على أن الوقت في الدنيا قصير جدا فإنه مقسم رغما عنا في حاجياتنا وعلاقاتنا والسعي إلى ربنا وتطوير ذواتنا .. ونجد البعض منا قد شغله بالجدال في غير مفيد أو في تتبع عثرات الناس أو في الوقوف في طريق نجاح الآخرين أو اﻻنشغال بعيوبهم إن لم تكن في مباح أو في معصية للخالق عز وجل ، فيما عمره الموفقون بأعمال يأنسون بها إذا لقوا ربهم عز وجل.

إن ترتيب الوقت وتنظيمه ورفع سقف اﻻهتمامات يصنع منا منجزين يعيشون بسعادة ، وليس تنال هذه السعادة إلا بالصبر والمثابرة والتعاون مع من هم حولك من المؤثرين في وقتك بداية بأسرتك وانتهاء بأمتك.

قد هيئوك لأمر لو فطنت له ** فاربئ بنفسك أن ترعى مع الهمل وأختم ببعض مقترحات للإبداع والإنجاز : 1- اجعل لك هدفا تصل إليه وحدد له مراحل لإنجازه .. سواء في أمر دنيا أو دين .. قصيرة المدى كقراءة سلسلة كتب أو تأليف في تخصص أو حفظ جزء من القرآن أو مشاريع تجارية قصيرة .. وطويلة المدى كختم القرآن أو إكمال دراسات عليا أو تأسيس جمعية خيرية أو اجتماعية وغيره كثير. 2- اسأل التوفيق ممن خلقك واجعله أقرب من يكون إليك يوفقك ويرزقك من حيث ﻻ تحتسب ويجعل لك مخرجا من كل صعب .

والله ولي التوفيق.

التــعليــقــات (2)
1 ابوسلمان
2013-04-13 - 11:04 PM
بارك الله فيك استاذ عبده على هذه الكلمات النيرات
ونفع الله بها الجميع
1
0
2 د. محمد المهدلي
2013-04-14 - 08:04 AM
شكرا أستاذ عبده فالوقت هو كل الحياة وحسبك به عظمة أن الله أقسم به مرارا في التنزيل العظيم ومنه قوله تعالى والعصر والضحى والشمس وضحاها .. الخ .. ما أحوجنا في عصر السرعة أن نعتني بأوقاتنا وأن نستثمرها أحسن استثمار .
0
0
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
5742
عدد التعـــليقات :
2
عدد الارسـالات :
0
1
1