الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2012-03-10 السـاعة : 10:15 AM
عندما تمنى سواد لياليه كلها !!
للكاتب : عبدالله عوبدان الصيعري
نشر بتـاريخ : 2012-03-10 السـاعة : 10:15 AM
كان أحد الناس مع زوجته الحامل في المستشفى ينتظر أن يبشر بابن له ، كان غارقاً في جاهلية جهلاء همه ومراده أن يرزق بابن ويستعيذ بالله أن تكون بنتاً كما هو دستور أبو جهل ومنهج أميّة بن خلف وأمثالهم من جفاة العرب وسفهاءهم الذين قال الله عنهم وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ۞ يتوارى من القوم من سوء مابُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء مايحكمون ) هكذا كان حال العرب وغيرهم من الأمم الذين اضطهدوا البنات وتشاءموا منهن وكرهوهن ونسوا أو تناسوا أنه لولا ولادة البنات لما عرف الرجال وهل هناك رجل من غير امرأة ؟! كان ذاكم الرجل في المستشفى فلما ولدت زوجته وبشروه بابنة له تغير وجهه واهتم وأصابه الحزن والعياذ بالله فلما كلمه أحد المهنئين قال له: كيف تجد شعورك الليلة ؟ فقال والعياذ بالله: إنها ليلة سوداء !! لأنه بُشر ببنت ، مرت السنون تلو السنون ورزق بعد هذه البنت بأبناء وبنات أيضاً وفي آخر حياته ونهاية مطافه لمّا ثقل وأنهكه المرض وأصبح قريباً من الموت تولى عنه أبناؤه وانشغلوا بدنياهم انشغلوا بوظائفهم انشغلوا بنسائهم ولم يبق له إلا ابنته الأولى تقوم بشؤونه تزيل عنه الأذى وتنظفه وتقوم على علاجه ورعايته خير قيام أما الأبناء فقد تولوا عنه وانشغلوا بما هو أهم عندهم ، أتاه الناس يعودونه ويسلمون عليه وأتاه أحدهم وكان محباً له فأخذ يشكو إليه ما وجد من أبنائه من عقوق وإقصاء وتهميش وإهمال وأخذ يشكر ابنته التي هو عندها والتي لم يبق له غيرها فقال له الزائر الذي يعوده: أما تذكر قبل أكثر من أربعين سنة حينما اتصلت أهنئك بولادتها وقلت لك كيف هو شعورك الليلة فقلت إنها ليلة سوداء ! فتأثر الشيخ وبكى ثم قال: ليت لياليّ كلها سوداء !. يتمنى أن أبناءه كلهم بنات ! نعم . . لا يدرى الخير في الابن أو في البنت ، وإن من الجاهلية والإثم تفضيل بعض الأولاد على بعض وخاصة تفضيل الذكور على الإناث فلا يعلم فيمن يكون الخير والبركة . كنت جالساً مع أحد كبار السن فقال لي: إن لي ثمانية أولاد ست بنات وابنان وإن هذين الابنين تعبوني في حياتي أكثر من البنات كلهن . إن بعض بقايا الجاهلية في الناس وفي المجتمعات العربية يجب أن تجتث من أصولها ، الجاهلية التي تفضل الأبناء على البنات والافتخار بالأبناء وتقديمهم والفرح بهم أكثر من البنات ، لماذا ؟ أليسوا كلهم أولاد يرجى الخير فيهم كلهم ؟! كم من امرأة خير من ألوف من الرجال ، وكم من أنثى لم ينفع والدها ولا والدتها مثلها فلماذا هذا الحمق لا زال موجوداً في بعض الناس حتى تهنئة الناس بالذكر تختلف عن الأنثى إلا من رحم ربي . كم من كبار السن تمنى أنه لم يربي ، كم من الآباء والأمهات تمنى أن لو كان عقيما . كم من الآباء والأمهات تولى عنه أبناؤه مع وظائفهم وزوجاتهم ولم يبقى أحد يقوم على شؤونهم إلا تلكم البنت الصالحة التي تعدل الأبناء كلهم رغم أنها لم تكن كذلك في بداية حياتهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه " روه مسلم . عبد الله عوبدان الصيعري [email]Am5540@hotmail.com[/email]
التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
919
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
0
0