الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2012-02-19 السـاعة : 06:07 PM
الإنسان ودوره في البيئة
للكاتب : أ.د. حمدى كمال عطاالله
نشر بتـاريخ : 2012-02-19 السـاعة : 06:07 PM
يعتبر الإنسان أهم عامل حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي البيولوجي في البيئة ، لأنه هو الوحيد القادر على أن يتعامل مع مكونات البيئة و يتحكم فيها. وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً في البيئة و سيطرةً عليها و يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل مزيداً من الفرص لإحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء و المسكن و الرفاهية. وهكذا قام الإنسان في البداية بقطع أشجار الغابات لاستخدام الخشب في الطهي و التدفئة ,و حول أراضى الغابات إلى مزارع و ومساكن ومصانع، وأفرط الإنسان في استهلاك المراعي الطبيعية بالرعي المكثف، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات بمختلف أنواعها لزيادة الإنتاج الزراعي ، وهذه كلها عوامل أدت إلى الإخلال بتوازن النظم البيئية، و للأسف انعكس هذا في نهاية المطاف على حياة الإنسان نفسه. و خلال هذه الممارسات الخاطئة نسى الإنسان أو تناسى أن الغابات عبارة عن نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان نفسه ، حيث تمثل الغابات ما يقرب من 28% من حجم اليابسة و تعتبر المصدر الرئيسي لتوليد الأكسجين الذي تحتاجه جميع الكائنات الحية في عملية التنفس و أيضاً المصدر الرئيسي لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون و الذي يعد أحد أهم مصادر التلوث حالياً ولذلك فإن إزالة الغابات أو تدهورها أحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء. كما أدى الاستخدام السيئ للمراعي إلى حدوث تغيير في كل من التربة والمناخ نتج عنه تدهور الغطاء النباتي و تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض و أدى إلى التصحر و تعرية التربة وأصبحت عرضة للانجراف بالإضافة إلى حركة الرمال و عدم ثبات الكثبان الرملية. و ناهيك عن تأثير التصنيع والتكنولوجيا الحديثة و مصادر الطاقة التقليدية على البيئة. حيث أن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة، فانطلاق الأبخرة والغازات وإلقاء النفايات و المخلفات الصناعية و الزراعية والنووية و غيرها من السموم أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية و تلوث البيئة بشكل كبير ويمكن القول أن المصانع ووسائل النقل والانفجارات الذرية من أكبر مصادر تلوث الجو, و تصاعد الغازات و العناصر السامة مثل الكلور، أول ثاني أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، أكسيد النيتروجين، أملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية والعناصر المشعة يمثل التهديد الأكبر لصحة و حياة الإنسان. وهذه الملوثات أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة. و ليس بالغريب أن نسمع عن أمراض مثل القلق و التوتر و الأرق و الصداع و بعض أمراض الحساسية و أمراض العيون و السرطان وأمراض القلب والرئة والأمراض النفسية وغيرها ليس لها أسباب واضحة إلا المعيشة و التواجد في بيئة ملوثة غير نظيفة. وانعكس ذلك كله على الإنسان فأصبحت الصناعة التي هي مصدر فخره بما حقق فيها من انجازات غير مسبوقة هي سبب فساد بيئته التي يعيش فيها والتى أصبحت في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته. و وصل الأمر إلى تلوث كل من المجارى المائية و التربة مما أدى إلى تدمير النظم البيولوجية للكائنات البحرية و الكائنات الحية في التربة، و أصبحنا نسمع عن منع صيد الأسماك في كثير من الأنهار في العلم لزيادة نسبة تلوث الماء و كذلك بدأنا نسمع عن الانتحار الجماعي للحيتان و هجرتها إلى الشواطئ لتموت و فسر العلماء ذلك بالتلوث الموجود في المياه. و بدأنا نسمع عن الأمطار الحمضية التي تسقط على بعض المدن الصناعية في أوروبا. و أصبحنا نسمع أيضاً عن انخفاض خصوبة التربة و تلوث المحاصيل الزراعية و غيرها. وحيث أنه من الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالبيئة التي يعيش فيها ، وأن أي إخلال بالمنظومة البيئية ينعكس أثره مباشرة على حياته و حياة الكائنات الأخرى التي تعيش معه في نفس البيئة. لهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية و يمكنه أن يحقق ذلك من خلال الوسائل الآتية:- 1- وجود تشريعات قوية و ملزمة للحفاظ على البيئة و جعل الاعتداء على البيئة و إلحاق الأضرار بالنباتات والحيوانات البرية يمثل اعتداءاً على الصحة النفسية للإنسان بالدرجة الأولى. 2- تشجيع البحوث العلمية في مجال مكافحة التلوث بشتى أشكاله. 3- جعل الحفاظ على البيئة أحد أهم مخرجات أي مشروع يتم القيام به و لذلك يلزم التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة إما للحفاظ على بيئة نظيفة أو على الأقل التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه المشروعات على البيئة. 4- زيادة المساحات الخضراء و الحفاظ على البقية الباقية من الغابات والاهتمام الكبير بزراعة الأشجار و الغابات الصناعية و المساحات الخضراء و الأحزمة الخضراء حول المدن و إعطاء الأولوية المطلقة للوصول إلى زيادة سنوية في معدلات الخضرة. 5- تنمية الوعي البيئي: و نشر ثقافة جديدة بين البشر تعتمد على احترام البيئة و الحفاظ عليها و الإضافة إليها بالتجميل و التحسين و الصيانة. 6- الاستفادة من المخلفات و تدويرها و لا يخفى على أحد أن ما يقرب من 40% من الحديد المستخدم المعاد تدويره يدخل في صناعة السيارات الجديدة. و أن المخلفات الزراعية تعتبر كنزاً لمن يريد استخدامها كأسمدة عضوية تضاف إلى التربة أو حتى كمصدر من مصادر الطاقة غير التقليدية و أن مياه الصرف الصحي المعالجة يمكن استخدامها في ري الحدائق و الغابات الصناعية. 7- ضرورة التفكير في استخدام مصادر الطاقة النظيفة و التي لا تسبب أضراراً للبيئة مثل الطاقة الشمسية و طاقة الرياح و غيرها و الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية تدريجياً.
التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
1560
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
0
1