الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2011-12-07 السـاعة : 12:12 AM
أضاعوني وأي فتى أضاعوا
للكاتب : عبدالله عوبدان الصيعري
نشر بتـاريخ : 2011-12-07 السـاعة : 12:12 AM
إن العظماء قليل والمبدعون والعباقرة نزر يسير لسان حال الواحد منهم تعيرنا أنا قليل عدادنا *** فقلت لها إن الكرام قليل إن الموهبة والإبداع ضالة الدول المتقدمة والمؤسسات والشركات والجمعيات الغربية ومحط أنظارها بينما في العالم العربي ضالة الأمن والاستخبارات ومحط أنظارها وأعظم أهدافها إلا من رحم ربي. إن العقل العربي الخارق والمبدع موجود ولكنه محارب ومحاصر وقتيل وإلا فإن الخير عندنا كثير وهذه أمة معطاءة على مر تأريخها مبدعة رائدة متميزة بعقول وعقول لا تقوم لها الدنيا كلها. إن الكثير من كنوز العالم العربي مدفونة لم تستغل ولم تجد من يكتشفها ويهتم بها بل ليتها بقيت مدفونة وسلمت من لصوص الإبداع والعبقرية الذين يأخذون تلك الكنوز الثمينة ويبددونها ويعبثون بها ويتلفونها لأنهم لم يعرفوا قيمتها ولا حقيقتها ولا أهميتها إلا من رحم ربي وقليل ماهم. يوجد العقل المتميز في الغرب والشرق فيرعى ويشجع ويدعم ويكرم وتيسر له الأمور وتهيأ له كل السبل ليواصل إبداعه فيفيد ويستفاد منه،بينما في العالم العربي لا يكتشف ويهمل ويترك ليموت ببطء ولا يجد من يرعاه بل يخاف منه فيحاصر ويراقب ويمنع ويتوعد فتسيخ جبال واعدة من العقول الجبارة أو تهاجر حيث تجد من يستفيد منها ويسخرها ربما ضد منشأها ومواطن صباها وذالك بما قدمت أيدي مواطن صباها. يوجد مسؤول في العالم العربي في الحكومة أو المؤسسة أو الشركة أو الجمعية أو النادي أو المدرسة أو حتى الأسرة يجد عقلاً مبدعاً متميزاً رائعاً رائداً يستطيع تغيير مجرى الأمور فبدلاً من أن يقربه ويدنيه ويعرف أهميته ويستفيد منه يخاف منه ويخاف من مخالفته ومعارضته الرأي والعمل فيقصيه ويبعده ويحذر منه ويتنقصه وفي حقيقة الأمر هو الخاسر والمضيع،ألا تبّاً لتلكم الكراسي ولتلكم المناصب ولتلكم المراكز التي أبعد عنها المبدعون والمستقلون ولم يبق إلا الهامشيون السطحيون الذي يفعلون ما يؤمرون. لا يعرف لأهل الفضل فضلهم إلا من هو مثلهم،إن العباقرة المبدعون يحبون نظراؤهم ويقربونهم ويدنونهم وإن خالفوهم الرأي والنظر،كان الفاروق عمر رضي الله عنه كثير الخلاف مع ابن مسعود رضي الله عنه في كثير من المسائل وكانا الأكثر حبّاً ووداً . إن العقلاء يوجهون للأصلح والأنفع بغض النظر عن المخالفة بينما القوم اليوم من خالفهم فلا يمكن أن ينصح به أو يوجه إليه ولو كان حبر الأمة في هذا العصر ولو كان فريد زمانه في السياسة والقيادة والعلم والتقوى وإنما على نفسها جنت براقش تبقى الجبال راسية وإنما الخوف على من فارقها وتركها حينما يحل الطوفان وتغرق الأرض بأهلها فيعض التارك تلك الجبال أصابع الندم وليس أمامه إلا الغرق غير مأسوف عليه ذلك بما قدمت يداه. إن حظوظ النفس واتباع الهوى وعدم النظر في العواقب وعدم تقديم المصلحة وخوف كل على مكانه أن يأخذه عبقري أو يحل فيه عظيم أو تستوليه موهبة جعلنا نضيع تلكم العقول وتلكم المواهب وتلكم الكنوز بدلاً من أن نكرمها فأنّى لأمة أن تنجح وقد أبعد عنها العباقرة والأساطين الذين يردد لسان حال أحدهم: أضاعوني وأي فتى أضاعوا *** ليـوم كريهـة وســداد ثـغـر تبقى الثغور مفتوحة والحمى مباحة وساعة الصفر حاسمة وقاصمة بعد أولئك المغيبون . عبد الله عوبدان الصيعري - شرورة
التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
1248
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
0
0