الموضوع: في قلب العاصفة
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 15 Feb 2011, 07:19 PM
الصورة الرمزية أبن الباديه
 
أبن الباديه

 الأوسمة و الجوائز
آخر تواجد للعضو
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبن الباديه غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9572
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
المشاركـــــــات : 207 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 38
قوة التـرشيــــح : أبن الباديه صاعد
1 في قلب العاصفة عدد المشاهدات 795 / عدد الردود 8



يقال ان الانسان عدو مايجهل ومن الخطأ تكوين راي من خلال الانطباع الاولي لاي حدث دون وقفة تامل وتدقيق عميق لمسببات هذا الحدث والاحاطة بكل جوانبه وبدون هذا التعمق والفهم لايمكن تقييمه بشكل سليم وبالتالي يكون الحكم عليه ضربا من الجهالة .
لذلك عندما ننظر بكل هذا الذهول والاعجاب والحماس لما حدث في تونس ومصر من ثورات شعبية شاملة قدحت شرارتها من عزيمة الشباب لتشعل نيرانها في ثياب بالية لانظمة اكل عليها الدهر وشرب وتـ..... علينا ان نفهم الواقع بكل دقائقه وتفصيلاته وامعان الفكر والتدبر في معطياته لنصل في النهاية الى استنتاجات نعتمدها لتحديد المواقف مما يحدث
تفجرت هذه البراكين بين عشية وضحاها بشكل كاد ان يكون مفاجئ للغالبية في ظل تلك الانظمة البوليسية القمعية التي كانت تحصي على الناس انفاسها وتغتال من مناماتهم احلامهم .
وياتي تعجبنا واعجابنا من تلك الادوات البسيطة التي استخدمها الشباب في التواصل عبر الفضاءات الافتراضية من الفيس بوك والتويتر والشبكات الاجتماعية ومنها انبثقت وانطلقت دعواتهم لثورات حقيقية وتحولت من on line الى on life ومن القول الى الفعل في غفلة او تغافل من تلك الكيانات المنخورة بكل انواع العفن والفسادوالممسوسة بداء العظمة وجنون السلطة .
لم تكن هذه الثورات وهي تتشكل ويتواصل مداها الى كل فئات الشعب تعتمد تمثيل جهة او مذهب او فئة معينة وانما كان خطابها للجميع وباسم الجميع في حين كان حرصها منصبا على التبرؤ من أي من هذه التوصيفات وبدت متشحة بعلم واحد يمثل كل الشعب ولم تنبئ عن اي اهتمام بالانتمائات الفكرية والعقدية والعنصريات والاختلافات والتباينات بحيث تركزت دعوة هذه الثورات على المشتركات وقولبة كل المطالب العريضه في بوتقة واحدة وبصياغات واضحة ومحددة للاهداف والمطالب المتوخى تحقيقها مطالبة في نفس الوقت الى الترفع عن المصالح الضيقه والانانية الممقوتة وان يكون الجميع جنودا لخدمة الامة باسرها بكل اطيافها والوانها ولعل انه من المفارقة ان تبقى قيادات هذه الثورات غير معلومة وكل ماعرف عنها انها "ثورة الشباب" وهذا هو سر قوتها ونجاحها واستمراريتها بل واستنساخها ربما .
من هذه المبادئ انطلقت الثورات بكل قوة واتزان ولشدة وضوحها وتناغمها مع مصالح كل شرائح المجتمع التي ولدت من رحمه فكسرت كل حواجز الخوف والترددواكتسبت هذه المصداقية العالية وحظيت بكل هذا الدعم والاسناد الشعبي الهادر حتى بدات تتهاوى امام اندفاعها عروش وتهتز من زلزالها عروش أخرى يبدو انها ايلة الى السقوط .
من المعيب والمجحف بحق هذه الثورات مايقال من هرطقات بان من يحركها ليس اكثر من ادوات لتنفيذ اجندات خارجية او انها تنطلق من اطر حزبية او مذهبية او مدفوعة من جهات مشبوهة لتحقيق مكاسب آنية او اصطفافات تدين بالولاءلقوى خارجية,
ورغم مايقال ويحاك ضدهافي محاولات بائسة ويائسة لوأدها وتثبيطها ممن لازالو منكسي الرؤس يتلون صلواتهم امام اصنام عفا عليها الدهر وبرغم دسهم ودسائسهم واستماتتهم لتسلق ظهر هذه الثورات املا باناختها توطئة لنحرها .الا انها اقوى واشمخ من ان يعيقوا سيرها .. و ليبشر هؤلاء المتشعلقون ان تسلقهم ومحاولة ركوب الموجة سيؤدي يهم حتما الى السقوط المريع اسوة بمعلميهم ومصيرهم المحتوم هو تحت الاقدام لامحالة .
ماحدث في تونس ومصر هي عاصفة بدأت اعاصيرها تتوزع يمينا وشمالا وقد وصلت رياحها العاتية الى الجزائر وشواطئ اليمن مكونة منخفضا جويا على البحرين منذرة بتغير مفاجئ في مناخات فلسطين واصقاع ايران ....
والحبل عالجرار هي ثورات حقيقية منطلقة من ارادة جماهيرية صميمة نضج جلدها بنيران القهر والاذلال والتجويع وسحق الكرامة ومن غير المستغرب ان تكون بهذه القوة والتصميم والصمود والزخم المتنامي وليس من العجب ان تمتلك من الحس والذكاء ما يجعلها كاسحة لتصل الى تحقيق مطالبها دونما نقص او بخس .
اننا في حالة تحول تاريخي فريدة ولحظة مخاض لمولود لايشبه اباه نقف امامه نتأمل ملامحه مبهورين وقد نطق في المهد صبيا مبشرا بعهد جديد حاملا بيده خارطة لعالم لايوجد للقهر والاستبداد والتسلط فيه من ملاذ عالم يزهو بالحرية والكرامة والعدل والمساواة يتعايش فيه الجميع بكل اخاء وحب وتسامح ..
وان كناحتى هذه اللحظة لم نتبين معالمه بعدالا اننا متفائلين بتحققه حد اليقين ولو بعد حين ...
رد مع اقتباس