الصفحة الرئيسية » المقالات
نشر بتـاريخ : 2016-12-05 السـاعة : 06:15 AM
د. عبد الواسع بن يحيى
أخلاقنا عزتنا
للكاتب : د. عبد الواسع بن يحيى
نشر بتـاريخ : 2016-12-05 السـاعة : 06:15 AM

الأخلاق الحميدة والخصال السليمة للمسلم هي روح الإسلام الحنيف ، قال صلى الله عليه وسلم ( إنّما بُعثتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاق ) حديث حسن ، وقال صلى الله عليه وسلم ( أكمل المؤمنين أحسنهم خُلقاً) حديث صحيح ، وقال صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) حديث صحيح وحسن الخلق باختصار بذلُ النّدى وكفُ الأذى، وقد كان العربُ قبل الإسلام يتفاخرون بمحاسن الأخلاق مثل الصدقِ والكرمِ وإغاثةِ الملهوفِ وعفةِ النفس، وقد جاء الإسلامُ بأخلاق تمم بها تلك الأخلاق ، ومن الأخلاق التي زادها الإسلام إخلاص العمل، وصلةِ الرحمِ والتواضعُ والإنصافْ، فقد كان العرب قبل الإسلام يراؤون ولايُخلصون، ويتكبرون ولايتواضعون، ويقتلون بناتهم .

ومما كان يمتدح به العرب أنفسهم السخاء: يقول حاتم الطائي: وَنَفسَكَ حَتّى ضَرَّ نَفسَكَ جودُها*** وَقائِلَةٍ أَهلَكتَ بِالجودِ مالَنا فَقُلتُ لها دَعيني إِنَّما تِلكَ عادَتي*** لِكُلِّ كَريمٍ عادَةٌ يَستَعيدُها وقال أيضاً: وَما مِن شيمَتي شَتمُ اِبنِ عَمّي*** وَما أَنا مُخلِفٌ مَن يَرتَجيني سَأَمنَحَهُ عَلى العِلّاتِ حَتّى*** أَرى ماوِيِّ أَن لا يَشتَكيني وَكِلمَةِ حاسِدٍ مِن غَيرِ جُرمٍ*** سَمِعتُ وَقُلتُ مُرّي فَانـفُذِيني وَعابوها عَلَيَّ فَلَم تُعْبني*** وَلَم يَعرَق لَها يَوماً جَبيني وَذي وَجهَينِ يَلقاني طَليقاً *** وَلَيسَ إِذا تَغَيَّبَ يَأتَسيني نَظَرتُ بِعَينِهِ فَكَفَفتُ عَنهُ*** مُحافَظَةً عَلى حَسَبي وَديني وقال آخر: وإني لطلقُ الوجهِ للمبتغـي القِـرى * * * وإنَّ فـــِــــــنائـي للـقِـرى لرحــــــــيـبُ أضَاحكُ ضَيفي عندَ إنـزال رحلـِه * * * فيُخصبُ عنـديْ والمحـلُ جديـبُ وما الخصبُ للأضياف أن يُكثرَ القِرى * * * ولكنّمـا وجـهُ الكريـمِ خصيـبُ.

وقال بعضهم عن مكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم: إنّي لتطربُني الخِلالُ كريمةً * * * طربَ الغريبِ بأوبةٍ وتلاقِ ويهزني ذكر المروءةِ والندى * * * بين الشمائلِ هزة المشتاقِ فإذا رزقتَ خليقةً محمودةً * * * فقد اصطفاكَ مقسمُ الأرزاقِ والنّاس هذا حظه مال وذا * * * علم وذاك مكارم الأخلاقِ والمالُ إنْ لم تدّخرهُ محصناً * * * بالعلمِ كانَ نهاية الإملاقِ إنّ الأممَ لا ترقى إلا بسمو أخلاقِها فالمجتمعات المتآخية المتراحمة المتواضعة الجادة المتسامحة ،المتحليةِ بالصدقِ والأمانةِ هي المجتمعاتُ التي تبني الحضارات ، وتسبق الآخرينْ، وتنال من الله الرضوان يوم الدينْ .

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله : إنما الأمم الأخلاق مابقيتْ******* فإنْ همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا إنّ من ذميم الأخلاق التي تفتك بالمجتمعات الكسلُ والحسدُ والسُّخرية والكبر ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعّلم أصحابه الاستعاذة من الهمّ والحَزَن ، والعجز والكسل ،......) وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الحسد فقال : ( لاتحاسدوا ولاتباغضوا.....) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير. وأما السخرية فحذر الله منها في كتابه وأعلن القرآن صراحة أن الساخر قد يكون شرا ممن يسخر به فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم .........) وحسن الخلق يساوي أجور العمل الصالح قال صلى الله عليه وسلم ( إنّ المرءَ ليدركُ بحسن خلقهِ درجةَ الصائم القائم ) حديث صحيح.

وأصحاب الأخلاق الحسنة هم أقربُ النّاس من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أقربكم مني مجلساً مني يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يَألفُونَ ويؤلفونَ، ولاخيرَ فيمن لايَألفُ ولايُؤلف) حديث صحيح. والموطء كنفه: المتواضع، ويألفون : من الأُلفة والمودة والمحبة . وجعل الإسلام الخلق ركن من أركان إنشاء الأسرة المسلمة فقال صلى الله عليه وسلم ( من أتاكم ترضون دينه وخُلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير) حديث حسن والمسلمُ العاقلُ مَنْ يتحلى بجميل الخِلالِ ، وحميدِ الخصال من البشَاشةِ وإفشاء السّلام على النّاس ، وكرمِ النّفس ، والصبر والرضا ، والحِلم ، وتقديرِ الآخرين وتشْجيعهم ، والدعاءِ بالخير لإخوانه المسلمين بظهر الغيب . اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنِها إلا أنت ، واصرف عنّا سيئَ الأخلاقِ ، فإنه لايَصرف عنّا سيئَها إلا أنتْ .

 

بقلم د. عبد الواسع بن يحيى بن محمد المعزبي الأزدي

عضو هيئة التدريس بجامعة نجران – فرع شروه.

التــعليــقــات (0)
::: لا يوجد تعليقــات علي هذا الخبـر ::::
أضف تعليقك علي الخبر ..
الإسـم
يجب ادخال الاسم
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني مطلوب
البريد المدخل خاطئ
نص التعليق
تبقى لديك ()
ادخل نص التعليق
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

عدد المشاهدات :
431
عدد التعـــليقات :
0
عدد الارسـالات :
0
0
0